القاضي عبد الجبار الهمذاني

500

متشابه القرآن

والمراد : أنه تعالى يمتحن العباد في دار التكليف ، فمرة يفعل فيهم السرّاء ، ومرة يفعل فيهم الضراء . وأجرى اسم الشر على ذلك من حيث كان الشر من حقه أن يكون ضررا . وشابهه ما يلحق العبد من العلل والأمراض وسائر الآفات في ذلك ، فإما يفعله اللّه تعالى أو يكلفه ، فلا يصح أن يكون شرا في الحقيقة ؛ لأن الشر هو الضر والقبيح ، ويتعالى اللّه عن أن يفعل المضار على وجه يقبح . ولو كان ما يفعله يوصف بذلك في الحقيقة ، لوجب أن يكون موصوفا منه بأنه شرير ، وبأنه شر الأشرار ، وهذا كفر من قائله . وهذا أحد ما يدل على أن الشر الواقع من العباد ليس من قبله ، وإلا وجب كونه موصوفا بما ذكرناه . 476 - وقوله تعالى : وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ « 1 » قد بينا أنه لا تعلق للشبهة به ، وأن المراد بذلك أن حكمهم في الآخرة يرجع إليه تعالى ، من حيث لا ينظر فيه سواه . 477 - دلالة : وقوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها ، وَكَفى بِنا حاسِبِينَ [ 47 ] . يدل على ما نقوله في العدل ، من وجوه : منها : أنه بين أنه لا تظلم نفس شيئا ، فيتنزّه عن ذلك ، وقد بينا أن ذلك تنزه عن فعل « الظلم لا عن تسميته بذلك . وبين أنه لا يبخس المستحق مثقال حبة من خردل ، ومن وصف بذلك على طريق المدح لا يجوز أن يوصف بأن جميع « 2 » الظلم من قبله .

--> ( 1 ) تتمة - الآية : 35 . وانظر الفقرة : 58 . ( 2 ) ساقط من د .